السيد جعفر مرتضى العاملي

254

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

عليه وآله » قوله تعالى : * ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * . وقوله : * ( إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * . فإن هذه الفقرات قد جاءت لتؤيد وتؤكد صحة فعله « صلى الله عليه وآله » ، وصدق توقعاته ، وأن ما فعله كان في محله ، وأنه لولا العصمة الإلهية لم يصح التبليغ ، لأنه سيكون بمثابة التفريط بالمهمة ، وعدم توخي الظرف الملائم . وربما يشير إلى ذلك أيضاً : أنه عطف بالواو لا بإلفاء في قوله تعالى : * ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ) * ( 1 ) ، إذ لو عطف بإلفاء لأفاد أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي يمتنع عن الإبلاغ بقرار منه ، ووجود الداعي إلى هذا الامتناع لديه ، ولكنه حين عطف بالواو أفاد أن عدم الفعل سوف يطرأ عليه بسبب مانع وعارض . فما بلغت رسالته : إن قوله تعالى : * ( فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * ( 2 ) . يدل على أن هذا الذي يراد تبليغه يوازي في أهميته وخطورته تبليغ الرسالة كلها ، فبدونه تصبح الرسالة كلا شيء ، وتذهب كل الجهود والتضحيات التي بذلت سدى أو فقل : لولاه تصبح الرسالة كلها ، بمثابة الجسد الذي لا روح فيه ، فهو تام التكوين ، ولكن جميع أعضائه معطلة ، فإذا نفخت فيه الروح ، وسرت فيه الحياة ، تحركت جميع الأجهزة وعملت بصورة منتظمة ، فتصير العين ترى ،

--> ( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة . ( 2 ) الآية 67 من سورة المائدة .